أفاد تحقيق صحفي مشترك نشرته “إذاعة ألمانيا” وهيئة “إذاعة برلين وبراندنبورغ” و”إذاعة بافاريا” بوجود مقاتلين سابقين مرتبطين بألمانيا ضمن صفوف وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، محذراً من استمرار ارتباط بعضهم بشبكات متطرفة دولية، ومثيراً مخاوف أمنية تتعلق بإمكانية عودتهم إلى أوروبا مستقبلاً.
وبحسب ما ورد في التحقيق، فإن عدداً من هؤلاء المقاتلين كانوا قد أقاموا في ألمانيا خلال سنوات سابقة، خاصة في ولايات بافاريا وبرلين وبراندنبورغ، قبل أن يغادروا البلاد ويتجهوا نحو مناطق النزاع في سوريا. وتشير المعلومات إلى أنهم انضموا لاحقاً إلى جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة، وشاركوا في القتال ضمن فصائل إسلامية مسلحة، من بينها هيئة تحرير الشام.
وأوضح التحقيق أن بعض هؤلاء المقاتلين شاركوا في العمليات العسكرية التي انتهت بالسيطرة على دمشق أواخر عام 2024، ضمن تحولات ميدانية كبرى شهدتها البلاد، لافتاً إلى أن المجموعات التي انتموا إليها ضمت مقاتلين أجانب من أوروبا والقوقاز وآسيا الوسطى، ممن اندمجوا في تشكيلات عسكرية متعددة داخل البنية المسلحة في شمال وغرب سوريا.
وأشار التقرير إلى أن وصول هذه المجموعات إلى مواقع داخل مؤسسات رسمية أو شبه رسمية في الحكومة المؤقتة يثير تساؤلات داخل دوائر أمنية أوروبية، خاصة فيما يتعلق بملفات المراقبة والمتابعة للمقاتلين الأجانب الذين غادروا أوروبا خلال العقد الماضي. واعتبر التحقيق أن هذا التطور قد يفتح نقاشاً جديداً حول المخاطر الأمنية المرتبطة بعودة هؤلاء الأشخاص أو إعادة تفعيل شبكاتهم داخل القارة الأوروبية.
كما لفت التحقيق إلى وجود حالة من التوتر داخل بعض الأوساط التي وصفها بـ”الجهادية”، نتيجة ما اعتبره “تحولاً في خطاب” رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، الذي يسعى إلى إظهار نهج أكثر اعتدالاً في العلاقات مع الدول الغربية. وأشار التقرير إلى أن هذا التحول ظهر بشكل واضح في لقاءاته الأخيرة مع مسؤولين أوروبيين، من بينهم الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.
ووفقاً للمصادر الأمنية التي استند إليها التحقيق، فإن الحكومة المؤقتة في سوريا تعمل على دمج عدد من المقاتلين السابقين المرتبطين بتنظيم القاعدة ضمن مؤسساتها العسكرية، عبر تقديم حوافز مالية وتسويات تنظيمية، بهدف احتواء نفوذهم وضبط سلوكهم داخل التشكيلات الجديدة. وتؤكد هذه المصادر أن الهدف من هذه السياسة هو منع تشكل مجموعات مستقلة خارج إطار الدولة الناشئة.
وأضاف التحقيق أن بعض هؤلاء الأفراد كانوا ينشطون خلال السنوات الماضية عبر تطبيق “تلغرام”، حيث استخدموه لنشر محتوى دعائي يتضمن تمجيد شخصيات بارزة في تنظيم القاعدة، وعلى رأسها أسامة بن لادن، إضافة إلى مواد تحريضية مرتبطة بخطاب الجماعات المتشددة.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن الأجهزة الأمنية الأوروبية تتابع هذه التطورات عن كثب، في ظل مخاوف من أن يؤدي دمج مقاتلين ذوي خلفيات متطرفة في هياكل عسكرية رسمية إلى خلق تحديات أمنية مستقبلية، سواء داخل سوريا أو خارجها. كما يتركز القلق الأوروبي على إمكانية استغلال بعض هؤلاء لشرعيتهم الجديدة من أجل التحرك مجدداً عبر الحدود أو إعادة بناء شبكات ارتباط قديمة.
ويخلص التحقيق إلى أن ملف المقاتلين الأجانب في سوريا لا يزال أحد أكثر الملفات تعقيداً، إذ يتداخل فيه البعد الأمني مع السياسي والعسكري، في وقت تحاول فيه الحكومة المؤقتة تثبيت سلطتها وإعادة هيكلة مؤسساتها، وسط مراقبة دولية دقيقة لمآلات هذا الملف وتداعياته المحتملة على الأمن الإقليمي والدولي.
ROZ PRESS NEWS