في إطار تنفيذ بنود اتفاقية 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، قام القيادي في قوى الأمن الداخلي (الأسايش) محمود خليل والذي يعرف باسم سيابند عفرين، برفقة قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة العميد مروان العلي بزيارة عفرين وحلب والرقة، بهدف العمل على عودة الكرد المهجّرين إلى ديارهم.
وأكد الناشط الحقوقي إبراهيم شيخو، في تصريح لوكالتنا «روز بريس»، أن ملف عودة النازحين ومهجري عفرين إلى ديارهم بات من القضايا الأساسية التي شكّلت محوراً رئيسياً في جميع الاتفاقيات المبرمة سابقاً بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، سواء اتفاق 10 آذار، أو اتفاق 1 نيسان 2025، وصولاً إلى الاتفاق الأخير الموقع في 29 كانون الثاني.
وأوضح شيخو أن الأنباء المتداولة حول قرب انطلاق أولى قوافل العودة إلى عفرين، وفق البنود المدرجة في الاتفاقية، تمثل خطوة ضرورية وفي الاتجاه الصحيح، بعد سنوات من التهجير القسري الذي تعرّض له أهالي المنطقة. وشدد على أن أولوية المرحلة الحالية تكمن في توفير الحماية الكاملة للمدنيين أثناء عودتهم، بدءاً من انطلاق القوافل من مدينة قامشلو، مروراً بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المؤقتة، وصولاً إلى مدينة عفرين.
وأشار إلى أن ضمان الأمن يشكل شرطاً أساسياً لنجاح العودة، مؤكداً ضرورة توفير بيئة مستقرة وخدمات أساسية فور وصول العائلات إلى منازلها، بما يمكّنها من استئناف حياتها بشكل طبيعي. كما لفت إلى أهمية استعادة ممتلكات الأهالي أو تعويضهم وفق الأطر القانونية، مبيناً أن بعض الممتلكات ما تزال مستولى عليها من قبل مستوطنين قدموا من مناطق دير الزور ومناطق أخرى، ما يتطلب تحركاً جدياً من إدارة عفرين لإعادتها إلى أصحابها.
ودعا شيخو إلى أن تتولى قوى الأمن الداخلي حصراً مسؤولية حماية المنطقة، مع ضرورة ضبط الفصائل غير المنضبطة التي تزعزع الأمن والاستقرار، معتبراً أن هذه الشروط تمثل متطلبات أساسية في المرحلة الراهنة.
وفيما يتعلق بالضمانات، وصف شيخو اتفاق 29 كانون الثاني بأنه «الضامن الوحيد» لعودة المهجرين، مشيراً إلى دور الجهات الضامنة التي شاركت في توقيع الاتفاق، ومن بينها الولايات المتحدة وفرنسا ودول عربية كالسعودية. وأضاف أن تنفيذ الاتفاق يتطلب تفاهمات جدية على الأرض، بعيداً عن التصريحات، مؤكداً أن جرأة الأهالي في اتخاذ قرار العودة تشكل الضامن الحقيقي لترسيخ هذه الخطوة وعدم الرضوخ لأي شروط تعيقها.
وبيّن أن أول قافلة يُتوقع أن تنطلق خلال الأيام القليلة المقبلة من قامشلو باتجاه عفرين، وتضم نحو 400 عائلة أو أكثر من نواحي شيه وماباتا وجندريسه، على أن تتبعها قوافل أخرى تباعاً. واعتبر أن وصول القافلة الأولى واستعادة الممتلكات سيُحدثان تغييراً ملموساً على أرض الواقع، ويمهدان لعودة آمنة وشاملة لبقية المهجرين.
وختم شيخو تصريحه بالتأكيد على دور الجهات الدولية كضامنة للاتفاق، مشيراً إلى تدخل بعض منظمات الأمم المتحدة ومكاتب منظمات محلية في عفرين لتقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية والإغاثية، بما يساهم في دعم العائدين وضمان استقرارهم، بالتوازي مع تأمين الحماية اللازمة من قبل قوى الأمن الداخلي.
ROZ PRESS NEWS